+212 661 66 22 52 h.hichami.avocat@gmail.com الاثنين – الجمعة · 09:00 – 17:00

قانون المسطرة الجنائية الجديد: ما الذي يتغير بالنسبة للمتقاضين

بعد ثلاثة وعشرين عاماً على القانون 22.01 لسنة 2002، اعتمد المغرب قانوناً جديداً للمسطرة الجنائية. فقد دخل القانون رقم 03.23، المنشور في الجريدة الرسمية عدد 7437 بتاريخ 8 شتنبر 2025، حيز التنفيذ في 8 دجنبر 2025. ويعدل أكثر من 420 مادة ويعيد تنظيم جوانب أساسية من تعامل العدالة الجنائية مع المشتبه فيهم والضحايا والأطراف المدنية.

1. نص قانوني أُقر بعد مسار تشريعي حافل بالنقاش

بدأ المشروع مساره التشريعي في 29 غشت 2024، بعد اعتماده في مجلس الحكومة. وأثار نقاشاً واسعاً، ولا سيما بشأن المادتين 3 و7 المتعلقتين بحق الجمعيات في التقاضي في مجال حماية المال العام، وهما مقتضيان اعتبر جزء من المهنيين أنها قد تحد من فعالية مكافحة الفساد.

ورغم these النقاشات، اعتمد النص نهائياً من طرف مجلسي البرلمان، وصدر ونُشر في الجريدة الرسمية عدد 7437 بتاريخ 8 شتنبر 2025. ووفقاً لأحكامه الانتقالية، دخل حيز التنفيذ بعد ثلاثة أشهر من نشره، أي في 8 دجنبر 2025.

2. الحراسة النظرية: إجراء استثنائي أصبح أكثر تأطيراً

يؤكد النص الجديد الطابع الاستثنائي للحراسة النظرية، التي أصبحت مخصصة للجرائم والجنح الخطيرة. كما يجب أن يستند كل تمديد إلى قرار كتابي من النيابة العامة، بما يعزز إمكانية مراقبة مشروعية التمديد.

في ما يتعلق بحقوق الدفاع، أدخل الإصلاح ضمانات عملية:

  • يمكن للمشتبه فيه الاتصال بمحاميه منذ الساعة الأولى التي تلي توقيفه، دون انتظار ترخيص مسبق من النيابة العامة.
  • مدة التحقق البسيط من الهوية محددة في أربع ساعات، قابلة للتجديد مرة واحدة بإذن من النيابة العامة، مع إلزامية إخبار الأسرة أو المحامي.
  • يمكن أن يخضع الشخص الموضوع تحت الحراسة النظرية إلى فحص طبي إلزامي عندما تقتضي حالته ذلك، تفادياً لأي خطر لسوء المعاملة.
  • يصبح التسجيل السمعي البصري لمحاضر الشرطة القضائية إلزامياً في القضايا المعاقب عليها بأكثر من خمس سنوات من الحبس، ويشمل لحظة تلاوة المحضر والتوقيع عليه أو رفض التوقيع.

3. تأطير الاعتقال الاحتياطي وتشجيع البدائل

كرّس المشرع الطابع الاستثنائي للاعتقال الاحتياطي، مع تشديد شروط اللجوء إليه. والغاية هي حصر الاعتقال قبل المحاكمة في الحالات التي تبررها الضرورة. وبالموازاة، يوسع الإصلاح اللجوء إلى البدائل عن السجن، ومنها الوساطة والصلح الجنائي والتدابير البديلة.

كما توسع نطاق الصلح الجنائي ليشمل الجنح المعاقب عليها بسنتين من الحبس أو أقل، أو بغرامة لا تتجاوز 100.000 درهم. وتُشجَّع النيابة العامة على تفضيل الوساطة قبل تحريك المتابعة، مع دور محوري للمحامي.

وفي ما يتعلق بالإكراه البدني، رُفع حد تطبيقه، بحيث لا يمكن اللجوء إليه إذا كان المبلغ المستحق أقل من 8.000 درهم. كما يُمنع بالنسبة للنساء الحوامل، والأمهات المرضعات إلى غاية سنتين بعد الوضع، والأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم 60 سنة، ولا يمكن تنفيذه في الوقت نفسه في مواجهة الزوجين.

4. تعزيز حقوق الضحايا والأحداث

يكرس الإصلاح تقدماً مهماً لفائدة الضحايا، إذ أصبح بإمكانهم التعبير عن ملاحظاتهم بعد كل شهادة في الجلسة، وهو حق كان مرتبطاً أساساً بالمتهم. كما تعزز دور مكاتب المساعدة الاجتماعية داخل المحاكم، ولا سيما في استقبال ضحايا العنف والاتجار بالبشر وسوء المعاملة، خصوصاً النساء والأطفال.

وبالنسبة إلى الأحداث، يفرض النص إخبار الولي القانوني فوراً عند توقيف الحدث للتحقق من هويته، كما يمنع الاستماع إليه دون حضور ممثله القانوني.

5. ضمانات المحاكمة العادلة والعدالة الرقمية

يعاد التأكيد بقوة على مبدأ قرينة البراءة، بحيث يفسر كل شك لفائدة المتهم. كما أصبح بإمكان المحامي مؤازرة موكله منذ الاستنطاق أمام النيابة العامة، مع صلاحيات أوسع تشمل طلب الخبرة الطبية، وتقديم الوثائق، وإبداء الملاحظات وطرح الأسئلة بعد انتهاء الاستنطاق.

ومع تطور الجريمة الإلكترونية، يوفر القانون للسلطات وسائل قانونية حديثة لمكافحة الجريمة السيبرانية، مع تعزيز حماية الأطفال من الاستغلال الرقمي. كما يوسع الإصلاح اللجوء إلى القاضي المنفرد في القضايا البسيطة، بما يتيح للهيئات الجماعية التركيز على الملفات الأكثر تعقيداً.

ما الذي يغيّره هذا عملياً بالنسبة إليك؟

إذا كنت موضوعاً في قضية جنائية، أصبح بإمكانك الاتصال بمحاميك منذ الساعة الأولى من الحراسة النظرية. وإذا كنت ضحية، يمكنك التعبير عن ملاحظاتك في الجلسة بعد كل شهادة. وفي جميع الحالات، يعزز النص الجديد قابلية تتبع الإجراءات، مما يجعل مؤازرة المحامي أكثر أهمية لضمان تفعيل هذه الحقوق الجديدة عملياً.